اجتماع مدريد يعيد تحريك ملف الصحراء المغربية بمشاركة المغرب والجزائر والبوليساريو
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد اجتماعًا دبلوماسيًا رباعيًا نادرًا جمع ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، برعاية الولايات المتحدة وبحضور مبعوث الأمم المتحدة إلى الملف، في خطوة أعادت ملف الصحراء المغربية إلى صدارة التحركات السياسية الدولية بعد فترة طويلة من الجمود.
![]() |
| الملك محمد السادس وترامب |
الاجتماع جاء في سياق مساعٍ دولية لإعادة إطلاق مسار التفاوض وإيجاد أرضية عملية للحل، حيث ركزت المناقشات على الجوانب التقنية والسياسية للمقترحات المطروحة، وعلى رأسها مبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب كصيغة تسوية للنزاع. واعتبر متابعون أن طبيعة المشاركة وتعدد الأطراف الحاضرة تعكس تحولًا في أسلوب إدارة الملف وانتقاله إلى مرحلة أكثر تفصيلاً وواقعية.
وخلال اللقاء، قدم الوفد المغربي تصورًا موسعًا للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، يتضمن آليات متقدمة للحكامة المحلية وصلاحيات تدبيرية واسعة للمؤسسات الجهوية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية. ويقوم هذا التصور على نموذج إدارة ذاتية موسعة يشمل جوانب تشريعية وتنفيذية وتنموية، مع ضمانات قانونية ومؤسساتية تهدف إلى تحقيق الاستقرار ودعم التنمية في المنطقة.
المقترح المغربي ركز على إنشاء مؤسسات منتخبة محليًا، ومنح صلاحيات في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتخطيط الاجتماعي، إضافة إلى نظام مالي جهوي، وآليات رقابة وتدبير حديثة، في إطار مقاربة تقول الرباط إنها تستلهم تجارب دولية ناجحة في الحكم الجهوي.
من جانب آخر، شهد الاجتماع مشاركة مباشرة من الجزائر وجبهة البوليساريو في النقاشات، وهو ما اعتُبر تطورًا مهمًا في شكل الحوار السياسي، حيث انتقلت المشاورات من الطرح العام إلى بحث التفاصيل العملية. وتركزت المداولات على سبل تقليص نقاط الخلاف وبناء مسار تفاوضي تدريجي يمكن أن يقود إلى اتفاق سياسي شامل.
وبحسب ما تم تداوله في أوساط متابعة، تم الاتفاق على الدفع نحو تشكيل لجنة تقنية من خبراء قانونيين ومختصين في أنظمة الحكم الإقليمي، تتولى دراسة الجوانب التطبيقية للمقترحات، وصياغة تصورات تنفيذية قابلة للنقاش في جولات مقبلة. كما يجري الإعداد لعقد لقاءات لاحقة لمواصلة المشاورات تحت إشراف دولي.
ويأتي هذا التحرك في ظل اهتمام دولي متزايد بإيجاد حل دائم للنزاع، ودعوات متكررة إلى تبني مقاربات واقعية وقابلة للتطبيق، توازن بين الحل السياسي والاستقرار الإقليمي. ويرى مراقبون أن اجتماع مدريد قد يشكل بداية مرحلة جديدة في مسار التفاوض، تقوم على الحوار التقني المباشر بدل الاكتفاء بالمواقف المعلنة.
بهذا التطور، يعود ملف الصحراء المغربية إلى واجهة الدبلوماسية متعددة الأطراف، وسط ترقب لما ستسفر عنه الجولات المقبلة من نتائج قد ترسم ملامح مرحلة تفاوضية مختلفة أكثر تركيزًا على الحلول العملية.
.webp)