تحرك إسباني لافت في قضية الصحراء المغربية يعيد رسم المشهد الدبلوماسي بالمنطقة
شهد الموقف الإسباني في الآونة الأخيرة تطورًا لافتًا بخصوص ملف الصحراء المغربية، وذلك في سياق التوجه الرسمي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط كحل للنزاع. وفي هذا الإطار، لم يخصص وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، أي لقاء لممثل جبهة البوليساريو، رغم تواجده في مدريد على هامش اجتماعات نظمت داخل السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية.
![]() |
| قضية الصحراء المغربية |
وفي المقابل، استقبل رئيس الدبلوماسية الإسبانية عددًا من وزراء خارجية دول المنطقة، من بينهم وزراء خارجية المغرب وموريتانيا والجزائر، إضافة إلى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، وذلك في مقر وزارة الخارجية بمدريد. ولوحظ غياب أي اجتماع رسمي مع ممثل الجبهة، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية تعكس توجّه مدريد الحالي في التعاطي مع الملف.
ويرى متابعون للشأن الإقليمي أن التحركات الإسبانية الأخيرة تؤشر على وضوح أكبر في الرؤية السياسية تجاه النزاع، خاصة في ظل تزايد الدعوات الدولية لإيجاد تسوية عملية ونهائية لهذا الملف الممتد منذ عقود. كما يشير هؤلاء إلى أن موازين النقاش الدبلوماسي أصبحت تركّز بشكل أكبر على دور الأطراف الإقليمية المؤثرة في مسار الحل.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحركات دولية متسارعة، خاصة من جانب الولايات المتحدة، حيث عاد ملف الصحراء إلى واجهة الاهتمام السياسي في واشنطن، وسط حديث عن جهود دبلوماسية جديدة ترمي إلى دفع مسار التسوية. كما أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة الداعمة لمسار الحل السياسي والتفاوضي أعطت دفعة إضافية للمبادرات المطروحة.
وتعزز هذا المسار، وفق متابعات دبلوماسية، بإسناد أدوار تفاوضية لشخصيات أمريكية بارزة من أجل دعم جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، في أفق الوصول إلى اتفاق يضع حدًا للنزاع ويفتح صفحة جديدة من الاستقرار والتعاون في المنطقة.
